محمد متولي الشعراوي
9509
تفسير الشعراوي
إنْ كانوا متفقين على خَلْق شيء ، فهذا تكرار لا مُبرِّر له ، فواحد سيخلق ، والآخر لا عملَ له ، ولا يجتمع مؤثران على أثر واحد . فإن اختلفوا على الخَلْق : يقول أحدهم : هذه لي . ويقول الآخر : هذه لي ، فقد علا بعضهم على بعض . أما إنْ كان لأحدهم صفة الكمال ، وللآخر صفة النقص ، فصاحب النقص لا يصحّ أن يكونَ إلهاً . وهكذا الحق - سبحانه وتعالى - يُصرِّف لنا الأمثال ويُوضِّحها ليجلي هذه الحقيقة بالعقل وبالنقل : لا إله إلا الله ، واتخاذ آلهة معه سبحانه أمر باطل . كذلك يردُّ على الذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل مَنْ قالوا : العزيرُ ابن الله ومَنْ قالوا : المسيح ابن الله . ومَن اتخذوا الملائكة آلهة من دون الله : { أولئك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . . } [ الإسراء : 57 ] . إن هؤلاء الذين تدعُونهم مع الله يطلبون إليه وسيلة ، ويتقرّبون إليه سبحانه ، وينظرون أيّهم أقرب إلى الله من الآخر ، فكيف يكونون آلهة ؟ ثم يقول تعالى : { فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش . . . } [ الأنبياء : 22 ] أي : تنزيهاً لله عَمَّا قال هؤلاء : { عَمَّا يَصِفُونَ } [ الأنبياء : 22 ] أي : يُلحِدون ويكذبون ويفترون . والعرش : هو السرير الذي يجلس عليه الملك ، وهو علامة الملْك والسيطرة ، كما في قوله تعالى عن ملكة سبأ على لسان الهدهد : { إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } [ النمل : 23 ] فحين يقول سبحانه { رَبِّ العرش } [ الأنبياء : 22 ] ينصرف